إبراهيم بن محمد الميموني

82

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

يخالف أحد من الصحابة أنه يؤخذ من الغنى ثمانية وأربعون درهما ، ومن المتوسط أربعة وعشرون درهما ، ومن الفقير المعتمل اثنا عشر ، وقال بذلك الإمام أبو حنيفة وأحمد فيما رواه أكثر الصحابة ، وقال الإمام مالك أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الفضة ، والمراد بالدينار المثقال الذهب الخالص فإنه الدينار الشرعي ، والمراد بالدرهم أن يكون من الفضة الخالصة ، والإمام الشافعي وإن قال بإجزاء دينار فقد قال أيضا : أنه ينبغي للإمام أن يماكسهم حتى يجعل على الفقير المعتمل دينارا ، وعلى المتوسط دينارين ، وعلى الغنى أربعة دنانير ، قال علماؤنا : فأخذ الأكثر منهم في مثل هذا الزمن الذي طغوا فيه وتجبروا هو المتعين وهو من المال الحلال الطيب الذي لا ظلم فيه ولا عدوان ، وفي ذلك توسعة على بيت مال المسلمين ولا سيما في مثل هذه الأوقات المحتاج للنفقة في الجهاد في سبيله ، وأما ما ذكره بعض أهل العصر من الشافعية من أن من وجوه المحل أن يؤخذ من مال خراج القرى المصرية فإنه حلال ، وهذا الكلام من هذا المنسوب للشافعية مشكل ، فإن وضع الخراج على الأراضي المصرية لا يقول به الشافعي رحمه الله تعالى ؛ لأن الصحيح كما حكاه النقلة الذين رجع إليهم في نقل المذاهب أن مصر فتحت عنوة كما قاله ابن الرفعة ونقله الزركشي رحمهما الله تعالى ، وقيل : فتحت مرتين مرة صلحا ثم نكثوا ففتحت مرة ثانية عنوة ، وما في وصية الشافعي رحمه الله من أن له أرضا بمصر مما يقتضى أنه يرى ملكها وأنها فتحت صلحا فقال بعضهم : يحتمل أنه أحيي الأرض المذكورة بعد أن كانت مواتا فلا دلالة فيه على ذلك ، وحيث فتحت عنوة كما هو القول الأشهر وقسمت بين الغانمين وبقيت في أيديهم فهي عشرية لا خراج فيها ، والأرض تكون خراجية كما قاله أصحابنا ونقله في الشرح والروضة في صورتين : إحداهما : إذا فتحها الإمام قهرا ولم تقسم ، أو قسمت بين الغانمين ثم تعوضها ووقفها علينا وضرب عليها خراجها ، والثانية : إذا فتحت صلحا على أن تكون لنا ويسكنها الكفار بخراج معلوم فهي لنا والخراج عليها أجرة لا تسقط بإسلامهم ، فإن لم يشرط لكن سكنها الكفار بخراج فهي جزية تسقط بإسلامهم ، وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين وتثبت في أيديهم ، وكذا الذي أسلم أهلها عليها والأرض